الموقع الرسمي لـ محمد الشناق مبرمج ومطور تطبيقات بي أتش بي
اشترك في احد القوائم البريدية لدينا لتصلك اخر الأخبار والتحديثات
يبدوا انني اصبحت من احد افراد المجتمع الذين تضرروا نتيجة بعض العادات والتقاليد التي ما زلنا نصر على التمسك بها. فقد اوشكت ان ابلغ الـسنة التاسعة والعشرين من عمري وما زلت افتقر لأبسط حقوق الإنسان وهي ان اعبر عن رايي بكل صراحة. ان مسالة حقوق الإنسان في الدول الغربية تعد من القضايا المهمة هناك ، الا ان حقوق الإنسان في دولنا العربية هي ليست الا شعار ينطق من قبل الفئة البرجوازية ليس اكثر. انني لست علمانيا ولا ادعوا للإنخراط بقيم وعادات الغرب، الا انه احيانا ولإحترام تلك المجتمعات لحقوق الإنسان ولكرامة الإنسان وخصوصا كرامة مواطنيهم ، فعلا اقف وقفة احترام لتلك الشعوب بالرغم من انني اعي الفرق الكبير بيننا وبينهم واعي انهم يعانون من مشاكل اجتماعية ضخمة جدا قد لا نعاني منها نحن.
بعض العادات والتقاليد التي ما زال مجتمعنا يتمسك بها لا ادري من هو واضعها ، حاولت ان ابحث عن بعض جذور تلك العادات فرايت ان بعضها يستند الى الدين فاحترمت تلك العادات لانها عادات نابعة من اصول اسلامية ولهذا يجب علينا احترامها ، وبحثت عن بعض العادات فلم اجد اي اساس تستند اليه الا اللهم ان اجدادنا تعودوا على تلك العادات وبالتالي اصبحت عادة يسير عليها المجتمع ومن خالف تلك العادة فقد خالف العادات والتقاليد واصبح شاذا عن المجتمع الذي يعيش فيه، لقد بحثت عن المستوى العلمي والثقافي لأجدادنا فوجدت على سبيل المثال ان جدي رحمة الله لم يكن يعرف الفرق بين حرف الألف (أ) والعصا ، فكلها بالنسة له سواسية وقد تكون العصا بالنسبه له انفع ، هذا من منطلق المستوى العلمي. اما من منطلق المستوى الثقافي فقد وجدت ان جدي مثلا رحمة الله كان كبقية افراد جيله مشغول بالزراعة ولم يكن لدية الوقت الكافي للإطلاع على ثقافات الشعوب الأخرى، ونظرا للحقبة الزمنية التي عاش فيها فلقد كانت وسائل الإتصال الحديثة شبه معدومة فقد كان الراديو هو وسيلة الإتصال الحديثة جدا انذاك والتي كان من الصعب على اي فرد امتلاكها ، فقد كان جهاز واحد او جهازين فقط موجودين في كل قرية ، قد يكون واحد لدى المختار الذي قد يتجمع لدية الناس ليلا ليستمعوا الى ذلك الجهاز الغريب والذي لم يكن وقتها ينقل سوى بعض الأخبار وبعض الأغاني القديمة. لهذا فان مستوى الثقافة العامه لدى ذلك الجيل كان شبه معدوم.
هل اتبع التقليد؟ ام اتبع ما يملي عليه تفكيري؟
هل اتبع التقليد السائد في المجتمع الذي اعيش فيه؟ ام اتبع ما يمليه علي تفيكري ورغباتي؟ مع مراعاة بعض الأمثال التالية "حط راسك بين الروس وقول يا قطاع الروس" ، "اذا 3 قالولك راسك مش عليك ، حسس على راسك" ، "قديمك نديمك".
عندما اعيش في مجتمع معين واجد ان بعض رغباتي سوف تتعارض مع ما هو متعارف عليه بالعادات والتقاليد، فاي الطرق ساختار؟ هل اجبر على السير في طريق العادات والتقاليد؟ ام اسير في طريقي التي اخترت، علما بان الدين والقانون لم يمنع ما اقوم به.ان الجواب محصور في اجابتين لا ثالث لهما ، وهما "اما اتبع العادات والتقاليد" او "اتبع رغباتك" ، وللقارئ فان اتخاذ القرار سيكون سهل جدا ، فاما هذا او ذاك، ولكن بالنسبة لي القرار اصعب بكثير من ان اختار بين اجابتين، فكلا الخيارين سوف يترتب عليه امور كثيرة وسوف تؤثر على حياتي بشكل مباشر. فان اخترت ان اسير وفق العادات والتقاليد فهذا يعني انني مسير وليس مخير من قبل المجتمع ، واعتقد ان الله الذي خلق الكون وهو العظيم القادر على كل شيء خلق الإنسان مخيرا ولم يخلقه مسيرا مع انه كان يستطيع ذلك بكل سهوله. ومع اننا مملكون جميعا لله ووجدنا لعبادته الا اننا نحن من يقرر هلا نصلي ام لا ، هل نصوم ام لا، حيث ان الله خلقنا ووهبنا عقلا ، ووهبنا تلك الروح لنعيش بها ونتصرف كما يحلوا لنا ، ولكنه ايضا وعدنا بعقاب او ثواب وفقا لتصرفتنا، ولكن بنهاية المطاف اوجدنا كمخيرين وليس مسيرين. اذا فكيف يسيرني المجتمع كيفما يحب ، مع ان الله سبحانه وتعالى القادر على نسف هذا المجتمع بمن فيهم انا لم يخلقني مسيرا، اذا هل المجتمع لدية قدرات تفوق قدرات الله؟ ، بالطبع لا. فقدرت المجتمع لا توزاي قدرة بعوضه اذا ما قورنت بقدرة الله سبحانه وتعالى جل وعلى عن مقارنة قدرته بقدرة بشر.
اذا وبناء على انني انسان خلقت مخيرا ، من قبل خالقي فيجب علي ان اختيار الخيار الثاني ، وهو ان اسير وفق رغباتي، ولكن سوف ندخل هنا في دوامة اذا ما علمنا ان رغباتي هذه تتعارض مع الحديث الشريف الذي بما معناه قال صلى الله عليه وسلم "امك ثم امك ثم امك ، ثم اباك" وتتعارض مع الأية الكريمة "ولا تقل لهما اف ولا تنهرهما"، فامي وابي هما احد افراد ذلك المجتمع الذين يصرون على ان ما قوم به هو خرق للعادات والتقاليد ، وبما ان امي وابي هم اعضاء في هذا المجتمع فان اسير وفق رغباتي ضاربا بعرض الحائط تلك العادات والتقاليد سوف يجعلني اخالف رغبة والدي ، وسوف يجعلني اتفف في وجه امي وابي ، وهذا ما دعا الإسلام لإجتنابه. ولكن كوني اسير وفق رغبات المجتمع فهذا سيعود بي الى بداية هذا الموضوع في كون انني سوف اصبح مسيرا من قبل المجتمع ومخيرا من الله. مع العلم ان ما اقوم به ليس حراما ولا مكروها في الدين الإسلامي ولم يمنعه الرسول صلى الله عليه وسلم او يحرمه. لهذا فسوف نلاحظ ان الجواب لن يكون بسيطا ولن يكون محصور بين اجابتين ، اما هذا او ذاك.
وحتى تتعقد المشكلة فالقضية ليست قضية بسيطة سوف تمر مع الأيام ، فهي ليست قضية سيارة ساشتريها ، او لباس سوف البسه ، فلو كانت مثل هذه القضايا لأتبعت رغبة المجتمع ولما ادخلت نفسي في قضية شائكة ومعقدة بهذا الحجم، ولكن القضية مصيرية بالنسبة لي ، والمتضرر الوحيد لنتائجها سوف اكون انا وانا فقط. فلو كان اختياري ان اسير على رغباتي ضاربا بعرض الحائط تلك العادات لن يتضرر اي احد من افراد ذلك المجتمع سواي ، وكذلك لو اخترت ان اسير وفق رغبات المجتمع فلن يتضرر اي فرد في المجتمع سواي. اذا نحن امام قضية مصيرية من المفروض ان يكون انا وانا فقط صاحب الخيار فيها، بالرغم من انني حاليا اواجه مجتمع كبير ينتقدني فيما لو خطوت هذه الخطوة. لهذا فاجباتي على السؤال امتدت لأكثر من 3 سنوات ، وانا ما زلت غير قادر على الإجابة على هذا السؤال "رغباتك؟ ام رغبات المجتمع؟".
تدخل اطراف ثالثه
اذا ما نظرنا للموضوع على انه قضية مصيرية بالنسبة لي والمتضرر الوحيد من سلبياتها هو انا ، واذا ما نظرنا للموضوع بشكل عام فليس من المفروض ان اسمح لأطراف ثالثه بالتدخل في اتخاذي لأي قرار من هذا النوع، ولكن ومع ذلك فقد تدخلت اطراف ثالثة رغما عني في هذا الموضوع ، وجميع هذه الإطراف لم اتدخل انا فيهم عندما اتخذوا اي قرار مصيري في حياتهم. وهذا ما زاد الأمر تعقيدا ، فبعد اجراء عملية حسابيه بسيطة وجدت ان 100% من الأطراف الثالثة التي تدخلت بناء على طلب من أهلي كانت ضد قيامي بهذا الأمر. وهنا اصبح هناك فريقين ، فريق مع ، وفريق ضد ، علما بان الفريق "ضد" يمثل شريحة اكبر ويمثل شريحة "مجتمعي" الذي اعيش فيه والذي ينتسب له اهلي واقربائي.اذا فاذا ما قمت باتخاذ القرار وفقا لميولي فساكون قد خالفت التقاليد والعادات وقد خالفت راي امي وابي وقد خالفت راي الفريق "ضد" وبالتالي ساكون اكتسبت كراهية فئة كبيرة من مجتمعي بما فيها الفريق "ضد". واذا ما اتبعت العادات والتقاليد سوف اكون مجبرا على ذلك ، وسوف اصبح مسيرا من العادات والتقاليد ومسيرا من امي وابي ومسيرا من الفريق "ضد" ، مع انني خلقت مخيرا من الله.
الإستخارة والتوكل على الله
بالرغم من الإستخارة بعد التوكل على الله اعطت نتائج مبشرة ورايت فيها ان اسيرعلى رايي وان لا اتبع راي احد اخر ، الا ان المجتمع بالتاكيد لن ياخذ بنتائج تلك الإستخارة ، فقوة العادات والتقاليد اقوى من ان تناقش وتقول " انني استخرت الله" ، لانه حينها ستجد كثير من الإبتسامات الصفراء. لان المجتمع بتحريمه لما ساقوم به لا يستند الى قيم دينية او وازع اسلامي ، انما يستند الى خزعبلات والى بعض من اراء اجدادنا الذي كان بعضهم مشغولا "بالغزوات" و "السرقات" و "الحروب" بين القبائل انذاك. اذا فيجب علينا ان نبعد الدين عن مثل هذا الموضوع ، فالدين لا يمنعني من القيام بما اقوم به ، بالعكس فهو يحثني على الإسراع بالقيام به.
المحصله
بعد قرائتك للموضوع اعلاه هل تتوقع ان يكون هناك محصله؟. لقد استغرقت في كتابة هذا الموضوع حوالي ربع ساعة فانا لا استطيع تحديد محصلة خلال 15 دقيقة ، لانني تعديت الان السنة الثالثه وانا ابحث عن محصلة لهذا الموضوع.لقد اصبح هذا الموضوع شغلي الشاغل وقد اثر علي هذا الموضوع بشكل مباشر على حياتي ، فهو يعيق اي نشاط اقوم به ، انه يستهلك اغلب طاقاتي والتي من المفروض ان اوجهها لأمور اخرى قد تكون افضل من تفكيري بهذا الموضوع، ولقد حرمني من البلد الذي اعشقه ، يكفي انه ابعدني عن تراب الأردن. اعلم عزيزي القارئ ان كاتب هذا الموضوع لم يكتبه لمجرد ملئ الصفحات او لمجرد الكتابة او لمجرد حب الفلسفة، اعلم عزيزي القارئ ان هناك عادات سيئة في مجتمعنا تضرر منها الكثير وسيتضرر منها فئة اكبر، ان "القيل والقال" هي من اكبر عادات مجتمعنا سوءا ، ان "كلام النسوان" هو اخطر من اسلحة الدمار الشامل على مجتمعنا. ان "تدخلنا فيما لا يعنينا" هو امر خطير للغاية ، ان ابتعادنا عن الدين واتباعنا للعادات والتقاليد هو بلا شك واقع مرير. ان قرانا وبلداتنا اصبحت مجتمع فارغ يبحث عن ما يملئ وقت فراغه الكبير بالحديث حول فلان وعلان وفلانه وعلانه، اشترى فلان ، وباعت فلانه. ان الحسد هو من العادات السيئة التي تحيط بقرانا وبعقليه سكانها. قالوها في زمان غابر "من راقب الناس مات هما" ، ولكن يا للأسف فقرانا وبلداتنا الأردنية تستمتع بمراقبة الناس وتستلذ بمصائبهم.
اذا كنت تبحث عن محصله لهذا الموضوع فسوف تجدها في داخلك، كم من عادة سيئة وتقليد غبي تتبعه وانت لا تدري لماذا تتبعه؟، اتدري من وضع ذلك التقليد؟ اسالت نفسك يوما لماذا اتصرف بهذه الطريقة؟ ومن هو الذي اخترع هذه الطريقة؟، اتدري ان حب "القيل والقال" قد يكون مزروع بداخلك بالرغم من انك لا تحب ان يستخدم هذا الأسلوب عليك او يمارس عليك رغما عنك؟اذا لا تبحث عن اجابه هنا فلن تجدها ، الإجابة هي في داخل كل منا ، قد نخجل احيانا من ذكرها.
ولكن اعلم عزيزي القارئ ان الله خلقني مخيرا ، ولن اسمح لبشر يوما ما ان يجلعني مسيرا ما دامت تلك الروح تسمح لي باستشناق هذا الهواء.
تحياتي لكل متضرر من عادتنا وتقاليدنا السيئة وكان الله في عونكم ، تحياتي لأجدادنا الذين وضعوا تلك العادات واعلموا انني ساضربها بعرض الحائط يوما، تحياتي للفريق "ضد" الذي يصر على التدخل بحياتي بالرغم من انني لم اتدخل به يوما ما، تحياتي لأمي وابي فانا منكم وانتم مني ليس لي الا ان ادعو ربي ان يحفظكم لي وان يعينكم على عقلي وان يهديكم الى ما هو خير.
محمد الشناق